قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الأسعد لما وصل إلى المدينة أدركه المساء
وقد قفل بابها وكانت هي التي كان أسيراً فيها وأخوه الأمجد وزير
ملكها فلما رآها الأسعد مقفلة رجع إلى جهة المقابر فلما وصل إلى المقابر
وجد تربة بلا باب فدخلها ونام فيها فحط وجهه في غيه وكان بهرام المجوسي
لما وصلت إليه الملكة مرجانة بالمراكب كسرها بمكره وسحره ورجع سالماً
نحو مدينته وسار من وقته وساعته وهو فرحان فلما جاز على المقابر طلع من المركب
بالقضاء والقدر ومشى بين المقابر فرأى التربة التي فيها الأسعد مفتوحة فتعجب وقال:
لا بد أن أنظر في هذه التربة. فلما نظر فيها رأى الأسعد وهو نائم ورأسه في عبه
فنظر في وجهه فعرفه فقال في نفسه: هل أنت تعيش إلى الآن؟ ثم أخذه وذهب به إلى بيته
وكان له في بيته طابق تحت الأرض معد لعذاب المسلمين وكان له بنت تسمى بستان
فوضع في رجلي الأسعد قيداً ثقيلاً وأنزله في ذلك الطابق ووكل بنته بتعذيبه ليلاً ونهاراً
إلى أن يموت ثم إنه ضربه الضرب الوجيع وأقفل عليه الطابق وأعطى المفاتيح لبنته
ثم إن بنته بستان نزلت لضربه فوجدته شاباً ظريف الشمال حلو المنظر
مقوس الحاجبين كحيل المقلتين فوقعت محبته في قلبها فقالت له: ما اسمك؟ قال لها:
اسمي الأسعد، فقالت له: سعدت وسعدت أيامك أنت ما تستاهل العذاب
وقد علمت أنك مظلوم وصارت تؤانسه بالكلام وفكت قيوده ثم غنها سألته عن دين الإسلام
فأخبرها أنه هو الدين الحق القويم أن سيدنا محمد صاحب المعجزات الباهرة
والآيات الظاهرة وأن النار تضر ولا تنفع وعرفها قواعد الإسلام،
فأذعنت إليه ودخل حب الإيمان في قلبها ومزج الله محبة الأسعد بفؤادها فنطقت الشهادتين
وصارت من أهل السعادة وصارت تطعمه وتسقيه وتتحدث معه وتصلي هي وهو
وتصنع له المساليق بالدجاج حتى اشتد وزال ما به من الأمراض
ورجع إلى ما كان عليه من الصحة.
ثم إن بنت بهرام خرجت من عند الأسعد ووقفت على الباب
وإذا بالمنادي ينادي ويقول: كل من عنده شاب مليح صفته كذا وكذا
وأظهره فله جميع ما طلب من الأموال ومن كان عنده وانكره فإنه يشنق على باب داره
وينهب ماله ويهدر دمه، وكان الأسعد قد اخبر بستان بنت بهرام بجميع ما جرى له
فلما سمعت ذلك عرفت أنه هو المطلوب فدخلت عليه وأخبرته بالخبر فخرج
وتوجه إلى دار الوزير فلما رأى الوزير قال:
والله إن هذا هو أخي الأمجد وعرفه فألقى نفيه عليه وتعانقا
واحتاطت بهما المماليك وغشي على الأسعد والأمجد ساعة، فلما أفاقا
من غشيتهما أخذه الأمجد وطلع به إلى السلطان وأخبره بقصته
فأمر السلطان بنهب بهرام. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثانية والسبعين بعد المئتين
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن السلطان أمر الأمجد بنهب دار بهرام
فأرسل الوزير جماعة لذلك فتوجهوا إلى بيت بهرام ونهبوه وطلعوا بابنته
إلى الوزير فأكرمها وحدث الأسعد أخاه بكل ما جرى له من العذاب
وما عملت معه بنت بهرام من الإحسان فزاد الأمجد في إكرامها
ثم حكى الأمجد للأسعد جميع ما جرى له مع الصبية وكيف سلم من الشنق
وقد صار وزيراً وصار يشكو أحدهما للآخر ما وجد من فرقة أخيه،
ثم إن السلطان أحضر المجوسي وأمر بضرب عنقه فقال بهرام:
أيها الملك العظيم هل صممت على قتلي؟ قال: نعم، فقال بهرام:
اصبرعلي أيها الملك قليلاً، ثم أطرق برأسه إلى الأرض وبعد ذلك رفع رأسه
وتشهد وأسلم على يد السلطان ففرحوا بإسلامه ثم حكى الأمجد والأسعد
ما جرى لهما فقال لهما: يا سيدي تجهزوا للسفر وأنا أسافر بكما،
ففرحا بذلك وبإسلامه وبكيا بكاءً شديداً فقال لهما بهرام:
يا سيدي لا تبكيا فمصيركما تجتمعان كما اجتمع نعمة ونعم فقالا له:
وما جرى لنعمة ونعم؟
حكاية نعم ونعمة
تابعونــــا