قالت: بلغني أيها الملك السعيد أنه قال:
وسرنا حتى وصلنا إلى القوم الذين كانوا دلوني عليها ثم قلت:
دلوني على طريق توصلني إلى بلادي فدلوني ومشوا معي إلى ساحل البحر
وأنزلوني في مركب وطاب لنا الريح فسارت بنا تلك المركب
حتى وصلنا إلى مدينة البصرة فلما دخلت الصبية دار أبيها رأوها أهلها
ففرحوا فرحاً شديداً ثم إني بخرت العقاب بالمسك وإذا بالعفاريت قد أقبلوا من كل مكان وقالوا:
لبيك فما تريد أن تفعل فأمرتهم أن ينقلوا كل ما في مدينة النحاس من المال والمعادن
والجواهر إلى داري في البصرة ففعلوا ذلك ثم أمرتهم أن يأتوا بالقرد فأتوا به ذليلاً حقيراً.
فقلت له: يا ملعون لأي شيء غدرت بي ثم أمرتهم أن يدخلوه في قمقم نحاس
فأدخلوه في قمقم ضيق من نحاس وسدوا عليه بالرصاً وأقمت أنا وزوجتي في هناء وسرور
وعندي الآن يا أمير المؤمنين من نفائس الذخائر والجواهر
وكثير الأموال ما لا يحيط به عد ولا يحصره حد وإذا طلبت شيئاً من المال
وغيره أمرت الجن أن يأتوا لك به في الحال وكل ذلك هو من فضل الله تعالى،
فتعجب أمير المؤمنين من ذلك غاية العجب ثم أعطاه مواهب الخلافة
عوضاً عن هديته وأنعم عليه إنعاماً يليق به.
حكاية علي شار مع زمرد الجارية
وحكي أنه كان في ذلك الزمان وسالف العصر والأوان تاجر من التجار
في بلاد خراسان اسمه مجد وله مال كثير وعبيد ومماليك وغلمان،
إلا أنه بلغ من العمر ستين سنة ولم يرزق ولداً وبعد ذلك رزقه الله تعالى
ولداً فسماه علياً، فلما نشأ الغلام صار كالبدر ليلة التمام.
ولما بلغ مبلغ الرجال وحازصفات الكمال ضعف والده بمرض الموت فدعا بولده وقال له:
يا ولدي إنه قد قرب وقت المنية وأريد أن أوصيك بوصية فقال له: وما هي يا والدي فقال له:
اوصيك أنك لا تعاشر أحد من الناس وتجنب ما يجلب الضر واليأس وجليس السوء
فإنه كالحداد إن لم تحرقك ناره يضره دخانه ومن أحسن قول الشاعر:
ما في زمانك من ترجو مودتـه ولا صديق إذا خان الزمان وفى
فعش فريداً ولا تركن إلى أحـد ها قد نصحتك فيما قلته وكفى
فقال: يا أبي سمعت وأطعت ثم ماذا أفعل؟ فقال: افعل الخير إذا قدرت ودم على صنع الجميل
من الناس واغتنم بذل المعروف فما في كل وقت ينجح الطلب وما أحسن قول الشاعر:
ليس في كل ساعة وأوان تأتي صنائع الإحسـان
فإذا أمسكتك بادر إليهـا حذر من تعذر الإمكان
فقال: سمعت وأطعت. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الخمسين بعد الثلاثمائة
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الصبي قال لأبيه: سمعت وأطعت ثم ماذا؟ قال:
يا ولدي احفظ الله يحفظك وصن مالك ولا تفرط فيه فإنك إن فرطت فيه تحتاج إلى
أقل الناس واعلم أن قيمة المرء ما ملكت يمينه وما أحسن قول الشاعر:
إن قل مالي فلا خل يصاحبنـي وإن زاد مالي فكل الناس خلاني
فكم عدو لأجل المال صاحبنـي وكم صديق لفقد المال عادانـي
فقال: ثم ماذا قال: يا ولدي شاور من هو أكبر منك سناً ولا تجعل في الأمر الذي تريده
وارحم من هو دونك يرحمك من هو فوقك ولا تظلم أحداً فيسلط الله عليك من يظلمك
وما أحسن قول الشاعر:
أقرن برأيك غيرك واستشر فالرأي لا يخفى على الاثنين
فالمرء مرآة تريه وجـهـه ويرى قفاه بجمع مرآتـين
وقول الآخر:
تأن ولا تعجـل لأمـر تـريده و كن راحماً للناس تبلى براحم
فما من يد إلا يد الله فوقـهـا ولا ظالم إلا سيبلى بـظـالـم
وقول الآخر:
ولاتظلمن إذا كنت مقتـدراً إن الظلوم على حدً من النقم
تنام عيناك والمظلوم منتبـه يدعو عليك وعين الله لم تنم
وإياك وشرب الخمر فهو رأس كل شر وشربه مذهب العقول
ويزري بصاحبه وما أحسن قول الشاعر:
تالله لا خامرتني الخمر ما عـلـقـت روحي بجسمي وأقوالي بإفصاحـي
ولا صبوت إلـى مـشـمـولة أبـداً يوماً ولا اخترت ندماناً سوى الصاحي
تابعـــــــــــــونا