فلما أفاقت من غشيتها قالت لي: ما حملك على ذلك لكن بالله عليك أن تلحقني به
فلا زلت ألاطفها وأضمن لها أني أقوم بما قام القرد من كثرة النكاح إلى أن سكن روعها
وتزوجت بها فعجزت عن ذلك ولم أصبر عليه فشكوت حالي إلى بعض العجائز وذكرت لها
ما كان من أمرها فالتزمت لي بتدبير هذا الأمر وقالت لي:
لا بد أن تأتيني بقدر وتملأه من الخل البكر وتأتيني بقدر رطل من العود فأتيت لها
بما طلبته فوضعته في القدر ووضعت القدر على النار وغلته غلياناً قوياً ثم أمرتني بنكاح
الصبية فعشرتها إلى أن غشي عليها فحملتها العجوز وهي لا تشعر وألقت فرجها على فم القدر
بعد أن صعد دخانه حتى دخل فرجها فنزل منه شيء تأملته فإذا هو دودتان إحداهما سوداء
والأخرى صفراء، فقالت العجوز الأولى تربت من نكاح العبد والثانية من نكاح القرد فلما أفاقت
من غشيتها استمرت معي مدة وهي لا تطلب النكاح وقد صرف الله عنها تلك الحالة
وتعجبت من ذلك.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثالثة والثمانين بعد الثلاثمائة
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الشاب قال:
وقد صرف الله عنها تلك الحالة وقد تعجبت من ذلك فأخبرها بالقصة واستمرت معه في أرغد
عيش وأحسن لذة واتخذت عندها العجوز مكان والدتها وما زالت هي وزوجها
في هناء وسرور إلى أن أتاهم هازم اللذات ومفرق الجماعات الحي الذي لا يموت
وبيده الملك والملكوت.
حكاية الحكماء أصحاب الطاووس والبوق والفرس
ومما يحكى أنه كان في قديم الزمان ملك عظيم ذو خطر جسيم
وكأن له ثلاث بنات مثل الدور السافرة والرياض الزاهرة وولد ذكر كأنه القمر
فبينما الملك جالس على كرسي مملكته يوماً من الأيام إذ دخل عليه ثلاثة من الحكماء
مع أحدهم طاووس من ذهب ومع الثاني بوق من نحاس ومع الثالث فرس من عاج
وآبنوس فقال لهم الملك: ما هذه الأشياء وما منافعها؟ فقال صاحب الطاووس:
إن منفعة هذا الطاووس أنه كلما مضت ساعة من ليل أو نهار يصفق بأجنحته
ويزعق وقال صاحب البوق: إنه إذا وضع هذا البوق على باب المدينة
يكون كالمحافظ عليها فإذا دخل تلك المدينة عدو يزعق عليه هذا البوق فيعرف
ويمسك باليد، وقال صاحب الفرس: يا مولاي إن منفعة هذا الفرس أنه إذا ركبها
إنسان توصله إلى أي بلاد أراد.
فقال الملك: لا انعم عليكم حتى أجرب منافع هذه الصور ثم إنه جرب الطاووس
فوجده كما قال صاحبه وجرب البوق فوجده كما قال صاحبه فقال الملك للحكيمين:
تمنيا علي فقالا نتمنى عليك أن تزوج كل واحد منا بنتاً من بناتك ثم تقدم الحكيم الثالث
صاحب الفرس وقبل الأرض بين يدي الملك وقال له:
يا ملك الزمان أنعم علي كما أنعمت على أصحابي فقال له الملك:
حتى أجرب ما أتيت به فعند ذلك تقدم ابن الملك وقال: يا والدي أنا أركب هذه الفرس وأجربها
وأختبر منفعتها فقال الملك: يا ولدي جربها كما تحب فقام ابن الملك وركب الفرس وحرك رجليه
فلم تتحرك من مكانها فقال: يا حكيم أين الذي ادعيته من سيرها؟
فعند ذلك جاء الحكيم إلى ابن الملك وأراه لولب الصعود.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الرابعة والثمانين بعد الثلاثمائة
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الحكيم عرف ابن الملك لولب الصعود وقال له:
افرك هذا اللولب ففركه ابن الملك وإذا بالفرس قد تحرك وطار بابن الملك
إلى عنان السماء ولم يزل طائراً حتى غاب عن الأعين فعند ذلك احتار ابن الملك
في أمره وندم على ركوبه الفرس ثم قال: إن الحكيم قد عمل حيلة على هلاكي
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم إنه جعل يتأمل في جميع أعضاء الفرس.
فبينما هو يتأمل وقع نظره على شيء مثل رأس الديك على كتف الفرس الأيمن وكذلك الأيسر
فقال ابن الملك: ما أرى فيه أثراً غير هذين الزرين ففرك الزر الذي على الكتف الأيمن
فازدادت به الفرس طيراً طالعة إلى الجو. فتركه ثم نظر إلى الكتف الأيسر
فرأى ذلك الزر ففركه فتناقصت حركات الفرس من الصعود إلى الهبوط
ولم تزل هابطة به إلى الأرض قليلاً قليلاً وهو محترس على نفسه.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الخامسة والثمانين بعد الثلاثمائة
تابعــــــــــــــونا